الشيخ محمد رضا النعماني
33
شهيد الأمة وشاهدها
وهكذا استمرت سامراء محوراً لإشعاع العلم ، وكعبة لآمال العلماء ، ومحط أنظار الفضلاء في التعليم والتعلّم ، وتربية الأخلاق ، وتهذيب النفس إلى أن فُجع العالم الإسلامي بوفاة المجدّد الشيرازي . وانتقلت المرجعيّة والزعامة الشيعيّة من بعد المجدّد الشيرازي إلى السيد الصدر ، وسلّم أولاد المجدّد الشيرازي ما بقي من أموال وحقوق شرعيّة بحوزة السيد الشيرازي إلى السيد الصدر . وكان السيد الصدر زاهداً في الزعامة والمرجعيّة ، ولهذا عزم بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنتين على ترك بلد مرجعيّته وقتئذٍ ، وهو سامراء فتركها مهاجرا إلى النجف الأشرف ، وطلب من العلماء والأكابر أن لا يتركوا سامراء . وحينما وصل في سفره إلى كربلاء استخار اللّه تعالى على الإقامة في النجف الأشرف ، فكانت الاستخارة تدل على النهي ، فاتّخذ من كربلاء مقراً له . وقد هاجر من سامراء عدد من العلماء والأكابر رغم طلبه منهم عدم الهجرة ، والتحق بهم بعد ذلك آخرون ، فأصبحت كربلاء كعبة آمال العلماء والفضلاء إلى أن مرض السيد في سنة ( 1334 ه - ) / ( 1916 م ) فسافر إلى الكاظميّة للعلاج ، وتحسّن حاله في أوّل الأمر ، ولكن تدهورت صحتّه بعد ذلك ، وتوفي ( رضوان اللّه عليه ) في ( 12 جمادي الأولى عام 1338 ه - / 1919 م ) ودفن بجوار جدّه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في مقبرة عائليّة لآل الصدر . وقد رثاه شعراء وأدباء وفضلاء بقصائد منهم المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين . سيرته وأخلاقه : كان رحمه اللّه آية في العفّة ، وعلوّ الهمّة ، والاعتماد على النفس ، والتوكّل على اللّه